أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

292

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب في الرجز والقصيد - قد خصّ الناس باسم الرجز المشطور ، والمنهوك ، وما جرى مجراهما ، وباسم القصيد ما طالت أبياته ، وليس كذلك ؛ لأن الرجز ثلاثة أنواع غير المشطور ، والمنهوك ، والمقطع : فالأول « 1 » منها نحو أرجوزة عبدة بن الطبيب « 2 » التي يقول فيها « 3 » : [ الرجز ] باكرنى بسحرة عواذلى * وعذلهنّ خبل من الخبل « 4 » يلمننى في حاجة ذكرتها * في عصر أزمان ودهر قد نسل والنوع الثاني نحو قول الآخر « 5 » : [ الرجز ] القلب منها مستريح سالم * والقلب منّى جاهد مجهود والنوع الثالث قول الآخر « 6 » [ الرجز ] قد هاج قلبي منزل * من أمّ عمرو مقفر / فهذه داخلة في المقصّد « 7 » ، وليس يمتنع أيضا أن يسمى ما كثرت بيوته من مشطور الرجز ، ومنهوكه قصيدة ؛ لأن اشتقاق القصيدة « 8 » من « قصدت إلى الشيء » كأن الشاعر قصد إلى عملها على تلك الهيئة ، والرجز أيضا مقصود إلى عمله كذلك .

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « فأما الأول منها فنحو » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) هو عبدة - بسكون الباء - بن الطبيب يزيد بن عمرو بن وعلة ، وهو من بنى عبشمس بن كعب . . . بن تميم ويقال لعبشمس : قريش سعد ؛ لجمالهم ، وهو مخضرم أدرك الإسلام فأسلم ، وشهد مع المثنى بن حارثة قتال هرمز عام 13 ه ، وله في ذلك آثار مشهورة ، وكان في جيش النعمان ابن مقرن الذي حارب الفرس بالمدائن . الشعر والشعراء 2 / 727 ، والأغانى 21 / 25 وما بعدها ، وسمط اللآلي 1 / 69 ( 3 ) سقط قوله : « التي يقول فيها » من المطبوعتين والمغربيتين . ( 4 ) شعر عبدة بن الطبيب 86 ( 5 ) البيت دون نسبة في العقد الفريد 5 / 459 و 485 والكافي في العروض والقوافي 78 وصنعة الشعر 129 ( 6 ) البيت دون نسبة في العقد الفريد 5 / 485 ، والكافي في العروض والقوافي 78 وصنعة الشعر 129 ( 7 ) في ص « القصد » ، وهو خطأ من الناسخ ، والتصحيح من ف والمغربيتين ، وفي المطبوعتين : « القصيد » ، وسيأتي بعد قوله : « ومن المقصّد » . ( 8 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « القصيد » .